الملتقى الرسمي للجمعية السعودية لعلم الاجتماع و الخدمة الاجتماعية كلمة الإدارة

« آخـــر الــمــواضــيــع »
         :: عرض القرض للأشخاص خطيرة والشركات والاستثمارات (آخر رد :صناديق الخدمة)       :: كيف ترفع معنوياتك وتحسن مزاجك؟ (آخر رد :احمد الشريف)       :: ضياع مدارسنا بين الكروش والارداف !!! (آخر رد :سليمان السليمان)       :: (أبناء الشؤون): نعاني الأمرين في التربية النموذجية (آخر رد :احمد الشريف)       :: ليست لقيطة بل لقطة (آخر رد :احمد الشريف)       :: الأيتام بين هدي الإسلام وظُلم المجتمع (آخر رد :احمد الشريف)       :: كفالة اليتيم ثورة بحد ذاتها (آخر رد :احمد الشريف)       :: تحديث لائحة «الأيتام» بعد 40 سنة (آخر رد :احمد الشريف)       :: دورات الأمن و السلامة المهنية ودورات البيئة وسلامة الاغذية(مركز الخليج) (آخر رد :باسم عز الدين)       :: دورات إدارة الجودة والانتاج ودورات هندسة الجودة(مركز الخليج) (آخر رد :باسم عز الدين)      

 
العودة   ملتقى الاجتماعيين > الملتقيات المتخصصة بالاجتماعيين > ملتقى ذوي الاحتياجات الخاصة
التسجيل اجعل كافة الأقسام مقروءة
 

ملتقى ذوي الاحتياجات الخاصة يختص بالأشخاص ذوي الإعاقة ـ المسنين ـ الأيتام ـ المرضى المزمنين ......

الإهداءات

المشكلات النفسية والإضرابات السلوكية السائدة من المؤسسات الإيوائية

ملتقى ذوي الاحتياجات الخاصة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-02-2009, 10:31 AM   رقم المشاركة : 1
احمد الشريف
عضــو مميز
 
الصورة الرمزية احمد الشريف







My SMS :

 

آخـر مواضيعي
Icon28 المشكلات النفسية والإضرابات السلوكية السائدة من المؤسسات الإيوائية

المشكلات النفسية والإضرابات السلوكية
السائدة من المؤسسات الإيوائية
وسبل الوقائية من مخاطر الإساءة والانحراف عند الأيتام،
دراسة حالة


المقدمة
تواجه أمتنا العربية و الإسلامية في الوقت الراهن أعنف هجمة، تستهدف و بكل شراسة، قيمنا و تراثنا و الإرث الحضاري الذي نملكه، تستهدف الأرض و الإنسان و كل ما يمت إلى حضارتنا العربية و الإسلامية بصلة، الأمر الذي يستدعي مواجهتها بالطرق الإنسانية و الحضارية التي تليق بنا و بأخلاقنا العربية و الإسلامية و ما تتميز به من مكارم الأخلاق من خلال الحوار و دعم الفرد و الأسرة و المؤسسات الاجتماعية و التربوية وإصدار التشريعات المناسبة و توفير الدعم اللوجيستي اللازم لإنجاح العمل المؤسساتي و تبادل الخبرات في ظل التعاون الوطني المحلي و الإقليمي و القومي و الدولي. و لعل ما يزيد الأمر تعقيدا، يتمثل في جملة التطورات التقنية المتسارعة كوسائل الاتصال العالمية و الإعلام المرئي و الإنترنت و التي أدت بدورها ربما، إلى الانفتاح "الخارج عن السيطرة" على المجتمعات الأخرى في وقت باتت فيه بعض المجتمعات العربية و الإسلامية تعاني من ويلات الحروب حينا و انعدام الأمنأحيانا أخرىبالإضافة إلى ارتفاع معدلات البطالة و ارتفاعنسب الإعالة و تفشي الفقر و ارتفاع معدلات الأمية ومشاكل التفكك الأسري و العزوف عن الزواج و تفشي الدعارة و تزايد عدد الأطفال المهمشين و اللقطاء، و في الوقت ذاته ضعفت الرقابة الأسرية و المدرسية نتيجة النقص الواضح في عدد الكوادر التربوية و التعليمية و الروحية المؤهلة التي يعول عليها في مواكبة هذه التغيرات و موائمة المعايير المحلية و الدولية بغية الإسهام في إيجاد الحلول المناسبة، لمشاكل لم تكن مجتمعاتنا على دراية بها من قبل، بما يكفل حمايتها من التفكك الأسري و الاجتماعي و ما قد ينجم عنه من مخاطر مستقبلية.
و مما لا شكَّ فيه، فإنَّ المفاهيم الخاطئة عن معنى اليتم و السائدة عند عامة الناس من جهة، و عدم توفر الإمكانيات والموارد المالية لبرامج التوعية والتثقيف وتدريب الكوادر المتخصصة في مجال حماية الطفل و الدفاع عن حقوقه و قضاياه من جهة ثانية، هي من المشكلات الأساسية في عالمنا العربي و الإسلامي، الأمر الذي يؤثر بشكل كبير في نمو الأطفال ويقلل من فرص وقايتهم وحمايتهم من التعرض للعنف والإساءة و التمييز . في الوقت الذي يأمر به القرآن الكريم، بإكرام الأيتام وتخفيف معاناتهم وتعريف الناس بمصيبتهم ، وبالظروف العابسة التي أحاطت بهم وأطفأت الابتسامة من على وجوههم الطاهرة البريئة. هناك دور كبير و هام للإعلاميين ينبغي عليهم الضلوع به من خلال تكثيف الجهود الرامية إلى كشف الكثير من الحقائق عن معنى اليتم و مدى معاناة هؤلاء الأيتام و اللقطاء القاطنين في المؤسسات الإيوائية ، و سبل دمجهم في المجتمعات الإسلامية أسوة بإخوانهم الأطفال الذين يعيشون في أجواء الرعاية الأسرية. إن كل ما ذكر، لا يعني بأن أمة محمد عليه السلام قد فسدت أو انحرفت، لا سمح الله، بل على العكس، حيث نجد في المقابل صحوة للقادة و الحكام و أصحاب النفوذ و رجال الدين و العلماء و الباحثين من أبناء هذه الأمة الخيرة، تتمثل في وضع التشريعات المناسبة و في دعم و ترشيد أعمال البر و الإصلاح من خلال المؤسسات و الوزارات و الجمعيات الأهلية و تنسيق التعاون فيما بينها عبر الندوات و المؤتمرات التخصصية و تبادل الخبرات و الاستفادة من تجارب الآخرين بما ينسجم مع رغبة الأمة في النهوض و العودة إلى طريق الرشد و الصلاح و السعي نحو تنشئة الأجيال اليافعة من أبناء أمتنا على نحو يضمن لهم كرامتهم و يقوي اعتزازهم بدينهم و وطنهم و قوميتهم.

الهدف:
يهدف هذا البحث إلى عرض أهم المشاكل التي تواجهها معظم المؤسسات الإيوائية في منطقتنا و تحليلها و وضع استراتيجيات وقائية تحد منها أو تقلل من تأثيرها في دراسة تحليلية لواقع إحدى أقدم و أكبر المؤسسات الإيوائية للأيتام الذكور و أكثرها ثراءً في المنطقة، مستفيدين من التجارب و الخبرات السابقة لنا في هذا المجال الخيري العظيم. كذلك، يهدف البحث إلى التركيز على أهمية توثيق الحوادث على اختلاف أنواعها و شدة تأثيرها، إذ يعتبر سجل الحوادث واحدا من المؤشرات الهامة الدالة على مدى تفشي الفساد في بعض المؤسسات الإيوائية، كما و يساعد في رصد الأحوال النفسية والاجتماعية للشرائح المختلفة من العاملين المؤتمنين و الأطفال فاقدي الرعاية الوالدية نزلاء هذه الدور على حد سواء. كما ترمي عملية المسح التي قمنا بها في نطاق البحث الذي نحن بصدده، إلى التأكد من صحة التقارير و المستندات المختلفة المتعلقة بأرشيف كل طفل من نزلاء المؤسسة الإيوائية و التأكد من خلوها من التعديل أو التدليس أو التزوير و تصحيح المعلومات الخاطئة في حال التأكد من وجودها. أخيرا، يهدف هذا البحث إلى إبراز أهمية دور المؤتمن على أعمال تقديم الرعاية بالمحبة، و التربية، و التوجيه، و التعليم، و غرس الشعور بالفخر، و الاعتزاز، بالانتماء إلى الدين و الوطن و الأمة، عند الأطفال فاقدي الرعاية الوالدية و الأيتام و اللقطاء في المؤسسات الإيوائية. و ذلك من خلال سرد بعض الحقائق و الأرقام و الإرشادات المتعلقة بسمات المؤتمن و شروط و آلية قبوله للعمل في دور الإيواء بما يخدم تطوير أساليب تقديم الرعاية بالمحبة للأيتام و ذلك ضمن إستراتيجية وقائية هادفة لحماية الأيتام من التعرض للإساءة أو الانحراف.

تعاريف:
الطفل: الطفل هو كل إنسان لم يتجاوز 18 عاما، إلا إذا بلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون الوطني المنطبق عليه .
اليتيم Orphan : { و إن تخالطوهم فإخوانكم } هو الطفل فاقد الأب.
اللطيم: هو الطفل معروف النسب لكنه فاقدٌ لكلا الوالدين.
اللقيط Abandoned child : { فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين } ويقصد به كل من فقد العلم بنسبه أو هو مولود مجهول النسب، يرميه أهله لخوف من فضيحة اجتماعية أو ملاحقة قانونية أو شرعية أو إمعانا منهم بالإهمال أو ما شابه ذلك. و قد كرّم الإسلام اللقيط و اعتبره بحكم اليتيم (1).
الإيواء: { ألم يجدك يتيما فآوى } و يقصد به توفير المأوى والملاذ الآمن لكل يتيم، وبالسرعة القصوى، على ما يفيده العطف بالفاء في الآية الكريمة.
دار الإيواء (المؤسسة الإيوائية): دار رعاية خيرية، تقوم بتنمية الأطفال الأيتام و اللقطاء و فاقدي الرعاية الوالدية، غذائياً و صحياً و فكرياً و تعليمياً و اجتماعياً، بما يكفل خلقَ جيلٍ مؤمنٍ بالله عزَّ و جلّ، قويٍ صحيحَ الفكرِ و البدن. و تختلفُ هذه الدور فيما بينها من حيث الأداء و المهام باختلاف الأنظمة الداخلية للجمعية الخيرية التي ترعاها وتوجه العاملين المؤتمنين عليها والمستفيدين منها.
المؤتمن: { وأن تقوموا لليتامى بالقسط } هو الشخص (غير أحد الأبوين) الموكلة إليه أمور الرعاية بالمحبة أو التوجيه الروحي أو التربوي أو التعليمي للطفل.
المتربص: {كلا بل لا تكرمون اليتيم } هو الشخص الذي يتحين الفرصة للإساءة إلى الطفل اليتيم و هو غالبا ما يكون متواجدا في محيط الطفل (2).

التسهيلات و بعض المعيقات و التي واجهتنا في البحث:
بناء على طلب من إدارة إحدى الجمعيات الخيرية و مؤسسة الإيواء التابعة لها، كان لنا شرف الإسهام في أعمال الإصلاح الصحي و الغذائي للنزلاء من الأيتام و الأطفال الآخرين فاقدي الرعاية الوالدية، و ذلك منذ مطلع العام 2007، كمنسقين و مستشارين في الشؤون الصحية و الغذائية و التنظيم الإداري، وذلك على غرار ما كنا نقوم به في دار أخرى أكثر تطوراً لإيواء و تعليم الأيتام للبنين و البنات في منطقة تبعد 200 كم جنوبا.

تأسست الجمعية الخيرية في الربع الأول من القرن الماضي، بُعَيْدَ الحرب العالمية الثانية. يقع مقر الجمعية الحالي و دار الإيواء ومجموعة المنشآت الإدارية و الخدمية الأخرى التابعة لها في منطقة واسعة محاطة بأسوار حجرية منحوتة تعلوها قضبان حديدية غليظة و متراصة من الجهة الأمامية و جدران متوسطة العلو من الجهات الأخرى، تحيط بها حديقة و ملاعب مهملة نسبيا. هناك بناء حديث للإدارة، و آخر للمكتبة و القسم الهندسي و بناء خاص بإطعام الأطفال و المستودعات مبني على الطراز الإسلامي و بجواره دار الإيواء المخصصة للأيتام و اللقطاء و الأطفال الآخرين فاقدي الرعاية الأبوية و جميعهم من الذكور بالإضافة إلى وجود أعمال إنشائية مختلفة و أبنية لم يكتمل بناؤها بعد. يقع إلى جوار دار الإيواء مسجدٌ و مدرسةٌ ابتدائية للبنين تشرف عليها مديرية التربية في المنطقة بالإضافة إلى منطقة صناعية كان الهدف من إنشائها آنئذ، هو تدريب بعض أطفال المؤسسة الإيوائية على أعمال مهنية محددة. بلَغَ العدد الإجمالي للأطفال النزلاء في بداية العام 2007، حوالي 170 طفلاً تتراوح أعمارهم من 6 سنوات إلى 17 سنة.

هذه الجمعية الخيرية، شأنها في ذلك شأن معظم الجمعيات الخيرية في المنطقة، تملك و الحمد لله، ما يكفيها من الإمكانيات المادية و الموارد المالية لتغطية الكثير من النفقات اللازمة لأعمال التوعية و التطوير و التحديث في دار الإيواء التابعة لها و ذلك بفضل الجهود الجبارة و المضنية التي تبذلها رئاسة الحكومة متمثلة بوزارة الشؤون الاجتماعية و العمل و العطايا السخية التي تقدمها جمعيات خيرية أخرى و كبار الصناعيين و التجار و غيرهم من أهل البرِّ و الإحسان في المنطقة. و لعل المشكلة الأساسية التي باتت تقف عائقا أمام أعمال التطوير و التحديث في هذه الجمعية و المؤسسة الإيوائية التابعة لها، كانت في رأينا، تكمن بشكل أساسي في جملة من الأسباب تتلخص في كثرة المشاغل الروتينية اليومية التي لا طائل منها أو الناجمة عن الضعف في إدارة مقاومة التغيير داخل الجمعية و المؤسسة الإيوائية التابعة لها من جهة، و الوقت القصير المحدد للإدارة الجديدة كي تقوم بإظهار نتائج سريعة على الأرض من جهة أخرى.

فور انجازنا لأعمال المسح الأولي و التقييم اللازم في المؤسسة الإيوائية، قمنا بتشكيل فريق عمل و بدأنا بتحليل المخاطر المحيطة بالطفل، الداخلية منها و الخارجية على حد سواء و بأشكالها و طبائعها المختلفة، بحيث تمت دراستها ضمن وثائق الكترونية خاصة بتقييم الوضع الراهن للمنشأة يتم بموجبها تحديد المخاطر و من ثم تفنيدها و دراستها تحليلياً وفق نظام خاص بتحليل المخاطر للمشاريع الإصلاحية و الذي سنعرضه في بحث مستقل إن شاء الله. تمَّ تكليف بعض العاملين بالمهام و آخرون بالتدقيق و المتابعة و بدأت الإدارة بتنفيذ بعض الأفكار المطروحة فوراً و لا سيما الأمور الإنشائية.
إلى جانب العنف المدرسي القاسي الذي يتعرض له التلاميذ الأيتام كل يوم، فقد كانت المخالفات و التجاوزات بحق الأطفال كبيرة و جسيمة و متنوعة داخل المؤسسة الإيوائية أيضا إلى حد ملفت للنظر. إلا أن ذلك لم يثْنِ من عزيمتنا فبدأنا برصد و توثيق الكثير من الإساءات و حالات إيذاء الطفل، التي تنوعت من حيث النوع و الشدة و التكرار و مدى التأثير النفسي الذي تتركه على الأطفال الأيتام مما تسبب في زيادة متوسط عدد المشكلات التي يعانون منها بشكل أكبر من المعدلات المقبولة للمشكلات الملازمة لمراحل النمو المختلفة، ربما للقسوة المفرطة في ممارسة بعض من هذه الإساءات.

نجحنا و بالتنسيق مع الإدارة، بإنشاء وحدة الإرشاد النفسي و الاجتماعي و شرعنا برصد الإساءات و الحوادث المختلفة و توثيقها أصولا، تسهيلا لتتبع المتربصين و المنتهكين لحقوق الأطفال و إدانتهم. كما قمنا بتأسيس مجلَّد خاص بسجلات الحوادث بشكل يضمن خصوصية الطفل اليتيم بحيث يكون بمقدور المعنيين و المتخصصين فقط الإطلاع عليها و تدقيقها عند الحاجة.

لقد قدَّمت لنا الإدارة الكثير من التسهيلات و لا سيما في بداية العمل، حيث تعاونت معنا في تأسيس قاعة خاصة لأعمال التدريب و التأهيل و ساهمت بتزويدها بما يلزم من معدات و أجهزة و مستلزمات. قمنا بتدريب المؤتمنين العاملين في المؤسسة الإيوائية وفقا لمستوياتهم المختلفة، على القيام بأعمال تقديم الرعاية بالمحبة للأيتام و المحاذير من الإساءة إلى اليتيم في الشريعة الإسلامية، و أسس حماية الطفل و شرح حقوق الطفل و الاتفاقيات الدولية و التشريعات المحلية المتعلقة بضمان حقوق الطفل و حمايته من الإساءة. كما كنا نشدد على تذكيرهم بأنهم مؤتمنون على تقديم الرعاية بالمحبة إلى هذه الشريحة من الأطفال الأيتام و فاقدي الرعاية الوالدية و عليهم التعامل معهم برفق و دون الإساءة لهم و ذلك عملا بأحكام الشريعة الإسلامية و غيرها من القوانين و التشريعات المحلية و الدولية و بما ينسجم مع اتفاقيات حقوق الطفل. كما اقترحنا على الإدارة أن تقوم بإلزام جميع العاملين في المؤسسة الإيوائية على التوقيع على "وثيقة تعهد" خاصة بالإبلاغ عن كل إساءة محتملة للطفل و بعدم توجيه أي شكل من أشكال الإساءة إلى النزلاء أو ممارسة العنف ضدهم أو إهمالهم أو استغلالهم تحت طائلة الملاحقة القانونية و الفصل من العمل.

رصد للأوضاع السائدة في المؤسسة الإيوائية في بداية الدراسة:
لم يكن من السهل أبدا الشروع بهذا البحث في بيئة كثرت فيها المعيقات الناجمة أساسا عن بعض التغيرات في الهيكلية الإدارية لمجلس إدارة الجمعية مع ظهورٍ واضح لبعض مظاهر الفساد في إدارة المؤسسة الإيوائية وقتها (بداية العام 2007). سوف نكتفي في هذه الدراسة بسرد القضايا الأكثر مساساً بالأيتام و دار الإيواء التي يقطنون فيها و المدرسة التي يتعلمون فيها و أهمها:

مشاكل صحية ناجمة عن الإهمال الصحي: خدوشٌ و كدماتٌ و كسور، إصابات باللايشمانيا، إصابات واسعة بالفطور في الأقدام، مشاكل في النموّ. و تردي واضح في أداء الخدمات الصحية و التمريض

غياب الرعاية المسلكية و التربوية السليمة: و يتجلى ذلك في تلقي و تبادل الألفاظ البذيئة و التنابذ بالألقاب و شتم الوالدين كجزء من المشكلات النفسية و السلوكية المختلفة السائدة.

مظاهر الحزن و الإذلال: و تظهر جلية في حمل الأطفال النزلاء على تقبيل الأيادي و تقديم الخدمات المختلفة للمشرفين المؤتمنين بالإضافة إلى تعرُّضهم على مدار الساعة لأقسى أنواع الإساءات اللفظية من قبل المؤتمنين أنفسهم.

الإهمال الغذائي: و يتمثل في التمييز بين الأطفال من حيث تقديم الرعاية الغذائية و كميات الطعام، كما كان اللحم المقدم لهم في معظم الوجبات فاسدا، بسبب الظروف التخزينية السيئة.

الإهمال البيئي: كان معظم ما يحيط بالطفل داخل المؤسسة الإيوائية يوحي بالبرودة و القسوة: أدوات الطعام، الكؤوس، الصحون، الأباريق، الطاولات. الأبواب الخارجية و أبواب المباني الداخلية و النوافذ كانت كلها حديدية و مدعمة بالسلاسل و الأقفال. الأَسِرَّة و الخزن و مقاعد الدرس و غيرها مصنوعة في أغلبها من الحديد أيضا. كما كان مجرور الصرف الصحي مكشوفا و بحاجة ماسة للإصلاح.

الإهمال الإنشائي: الكثير من الغرف كانت مقفلة و مفاتيحها حكراً على بعض العاملين، غرفة الاستراحة متواضعة و فارغة من الأثاث. الحمامات و المرافق الأخرى قذرة و غير معدة بشكل يضمن الخصوصية. غرف النوم لم تكن سوى عبارة عن "مهاجع" يحتوي المهجع الواحد منها على قرابة المائة سرير في صالات كبيرة لا تعرف لخصوصية الطفل أية معنى.

غياب التربية الجنسية: و يتجلى ذلك جليا من الإساءات الجنسية المتكررة التي بلغت بأنواعها المختلفة حدا لا يمكن وصفه تَمَثَّلَ بشيوع العلاقات الجنسية المثلية بين النزلاء، وبشكل تكاد تكون جزءا لا يتجزأ من حياتهم اليومية مع وجود خلل واضح في النمو الجنسي عند أغلبية الأطفال النزلاء، و غالبا ما كانت تتم بين طفل بالغ و طفل أو طفل مع طفل آخر. أما العلاقة بين راشد و طفل (أطفال) فقد تم رصد عدد ضئيل منها.

السرقة و الكذب و مشاكل أخرى: شيوع مظاهر السرقة و الاحتيال عند الأطفال واختلاق قصص و روايات من محض الخيال لا أساس لها من الصحة. و قد شكلت لنا هذه الظاهرة في بداية الدراسة، بعض الإشكالات، لكننا تمكنا سريعا من تلافي الأمر و إيجاد الحلول الناجعة لها حرصا منا على دقة النتائج أثناء مقابلة الأطفال و الاستماع إليهم.

التدخين و الإدمان: وجود مظاهر سلوكية إدمانية بين المؤتمنين على الأطفال و في صفوف الأيتام على حد سواء، كالتدخين بسبب سهولة تسرب السجائر إلى داخل المؤسسة الإيوائية و سهولة إخفائها و توفر الأماكن المناسبة لممارسة مثل هذا السلوك.

انخفاض المستوى التعليمي: نسبة عالية من الأمية التعليمية تسود أوساط العاملين و لعلها انعكست بوضوح على أوساط الأطفال.

العنف المؤسساتي: الضرب بأنواعه و أنماطه و أدواته و قسوته هو سلوك يومي يمارسه المؤتمنون بحق هؤلاء الأيتام على مدار الساعة. مما جعل العنف و المشاكسة و الشجار بينهم نهج طبيعي في سلوكهم اليومي، و قد أدى ذلك إلى بروز مظاهر السلوك العدواني والذي يتميز أحيانا بشراسة خطرة ضد بعضهم البعض أو ضد العاملين و المشرفين الآخرين.

العنف المدرسي: المدرسة المجاورة، إدارة و مدرسين، ضعيفة الأداء و تمارس بداخلها أشكال مختلفة من العنف المدرسي و غيرها من الإساءات الأخرى الشديدة القسوة، و لولا بعض المدرسين الأكفاء في دروس التقوية داخل المؤسسة الإيوائية لكان الأمر على غاية من التدهور.

انعدام الأمن: ضعف في الحراسة الليلية، و سهولة اختراق الأسوار الخلفية و عدم إنارة الأسوار و انعدام الرقابة الإلكترونية جعلت الوصول إلى الأطفال النزلاء أمرا سهل المنال للمتربصين في معظم الأوقات و لا سيما في الوردية الليلية.

غياب نظام فعال و آمن للمكافحة الحشرية و القوارض: الفئران و الجرذان و القطط و غيرها تملأ المؤسسة الإيوائية بالإضافة إلى الذباب و البعوض الذي تسبب بإصابات عديدة باللايشمانيا بين الأطفال على مدى السنوات الماضية و غيرها من حالات التسمم الغذائي.

بالإضافة إلى مشاكل كثيرة لا يتسع هذا البحث لذكرها. على كل حال، تمَّ انجاز بعض التغييرات المتواضعة بفضل التعاون المثمر بين أعضاء الفريق من جهة، و الرغبة الصادقة التي كانت تبديها الإدارة في الشروع بعملية التغيير بالسرعة القصوى من جهة أخرى. إلا أنه لا زالت هناك أعمال كثيرة أخرى ينبغي على الإدارة القيام بها للتقليل من المخاطر المختلفة التي لا زال يتعرض لها الطفل اليتيم في دارٍ لا توفر في وضعها الراهن، البيئة السليمة و الآمنة بالقدر اللازم لتنشئته تنشئة صالحة تتعزَّزُ معها مشاعر المواطنة الصالحة و الاعتزاز بالانتماء الديني و الوطني و القومي في إطار إنساني حضاري






الملفات المرفقة
نوع الملف: zip المشكلات النفسية والإضرابات السلوكية السائدة.zip‏ (360.4 كيلوبايت, المشاهدات 8)
آخر تعديل احمد الشريف يوم 11-02-2009 في 10:45 AM.
  رد مع اقتباس
قديم 01-01-2011, 10:28 PM   رقم المشاركة : 2
عبد الهادي
عضــو







My SMS :

 

آخـر مواضيعي
 

افتراضي

كل الشكر
جزيت خيرا...







  رد مع اقتباس
قديم 15-01-2011, 02:53 PM   رقم المشاركة : 3
ام حسام
قلم معطاء
 
الصورة الرمزية ام حسام







My SMS :

(لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين))

 

آخـر مواضيعي
افتراضي

ماشاااااااااااء الله

موضوع متكامل


بارك الله فيك وجزاك خيرااااا






  رد مع اقتباس
قديم 17-09-2013, 01:25 AM   رقم المشاركة : 4
طارق شاهين
عضــو







My SMS :

 

آخـر مواضيعي
 

افتراضي

موضوع رائع ، شكرا جزيلا.







  رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المشكلات النفسية والإضرابات السلوكية السائدة من المؤسسات الإيوائية

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الإسلام والصحة النفسية ابراهيم الدريعي ملتقى د أحمد البار للخدمة الإجتماعية 8 26-04-2009 02:43 PM
تدريب الطلاب على المهارات السلوكية ابراهيم الدريعي ملتقى د أحمد البار للخدمة الإجتماعية 6 26-04-2009 01:51 PM
أبرز المشكلات السلوكية الدكتوره سلمى سيبيه ملتقى ذوي الاحتياجات الخاصة 7 15-02-2009 06:46 PM
صيدليات تصرف الادوية النفسية وفية ناصر ملتقى الاجتماعيين العام 3 18-09-2008 02:32 PM
الوقاية من الأمرض النفسية ابراهيم الدريعي ملتقى الاجتماعيين العام 6 17-07-2008 08:50 AM


الساعة الآن 01:04 AM


Powered by vBulletin® Version 3.8.6; Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd

الموضوعات المنشورة في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع انما تعبر عن رأي كاتبها فقط
 

:: ديزاين فور يو للتصميم الإحترافي ::